أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

1012

العمدة في صناعة الشعر ونقده

وأردت « 1 » أن تمدح سماكا الأسدي فقلت « 2 » : [ البسيط ] نعم المجير سماك من بنى أسد * بالطّفّ إذ قتلت جيرانها مضر قد كنت أحسبه قينا وأنبؤه * فالآن طيّر عن أثوابه الشّرر فانصرف الأخطل خجلا . - قال « 3 » الحسن لعلي بن زيد : أرأيت قول الشاعر « 4 » : [ الرجز ] لولا جرير هلكت بجيله * نعم الفتى وبئست القبيلة « 5 » أمدحه أم هجاه ؟ قال : مدحه ، وهجا قومه ، قال الحسن : ما مدح من هجى قومه . - وقال « 6 » من اعتذر للنابغة في قوله « 7 » :

--> ( 1 ) هذا العيب تجده في طبقات ابن سلام 1 / 469 - 471 ، والشعر والشعراء 1 / 487 و 488 ، والأغانى 8 / 312 ، والموشح 213 - 216 ، والموازنة 1 / 48 ، والصناعتين 86 ، وسر الفصاحة 250 ( 2 ) ديوان الأخطل 2 / 673 و 674 ( 3 ) انظر قول الحسن مع علي بن زيد في الأغانى 21 / 305 وانظر التعليق الآتي وما بعده ، وانظر الخبر مختصرا مع البيت في المحاضرات 1 / 1 / 334 ( 4 ) هو عويف القوافي ، وأطلق عليه ذلك ببيت قاله ، وهو عويف بن معاوية . . ابن فزارة . . . ابن غطفان ، وهو شاعر مقل من شعراء الدولة الأموية من ساكنى الكوفة ، وبيته أحد البيوت المقدّمة الفاخرة في العرب . معجم الشعراء 127 ، والأغانى 19 / 184 ، وخزانة الأدب 6 / 384 ( 5 ) الرجز بنسبته إلى عويف في الأغانى 19 / 188 ، وخزانة الأدب 6 / 385 ، وفيهما أن عويفا وقف على جرير بن عبد اللّه البجلي وهو في مجلسه ، وأنشد شعرا في هجاء قبيلة بجيلة ، فقال له جرير : ألا أشترى منك أعراض بجيلة ؟ قال : بلى ، قال : بكم ؟ قال : بألف درهم وبرذون ، فأمر له بما طلب ، فقال هذا الرجز ، فقال جرير : ما أراهم نجوا منك بعد . وجاء البيت دون نسبة في الأغانى 21 / 305 ، والعقد الفريد 3 / 388 ( 6 ) يبدو لي أن هذا الاعتذار عن النابغة من قول ابن رشيق ، وكأنه يرد على قول الأصمعي : « ليس الليل أولى بهذا المثل من النهار » . انظر باب الاعتذار ص 881 وفيه قال المؤلف هناك : « وفي هذا الاعتراض كلام يأتي في موضعه من هذا الكتاب » ، ونقل ابن الأثير هذا الاعتذار في كفاية الطالب 107 ( 7 ) ديوان النابغة الذبياني 38 ، وانظره في باب الاعتذار ص 880 وانظر كتاب ما يجوز للشاعر في الضرورة 121 وحلية المحاضرة 1 / 172